فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 18318

ولهذا حرص الإسلام على ألا تكون الرهبة والرغبة إلا إلى اللَّه تعالى، فلا تندهش أن تجد الناس من يخوض في عرض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو حاكم الجزيرة الذي يملك أن يسلط السيوف على رقاب القاذفين، ولكنه ينتظر في صبر حتى تنزل البراءة من عند الله، ويأتي حكم الله في القذف فيسارع إلى التنفيذ!! ويغير خطة معركة بدر بأكملها تنفيذًا لما أشار به الخباب بن المنذر، ولا يخشى القائد أن يتهم بعدم التدبير، ولا يخشى الجندي الذي أشار بخطة مخالفة أن يتهم التجاوب!! فانتهى الأمر إلى الانتصار، ويقف رفيقة في الغار فيقول وهو خليفة للمسلمين: (( إن صرفت فقوموني ) )، ويقف عمر فيقول: (( من رأى منكم فيّ اعوجوجًا فليقومه ) ). وذلك حتى لا يكون من بين حكام المسلمين من يغامر بمستقبل الشعوب، وقد جعل من نفسه ذاتًا مصونة لا تمس وترتفع فوق مستوى التقويم والإرشاد، فضلًا عن المناقشة، ولا يكون ذلك إلا في مجتمع تنصرف فيه الرغبة والرهبة إلى غير اللَّه تعالى.

فإذا انصرفت الرغبة والرهبة إلى غير اللَّه فقد أطلت الفرعونية برأسها .. ولا تطل الفرعونية إلا وسط أهل الاستخفاف (( فاستخف قومه فأطاعوه ) ).. والنهاية واحدة، وإن اختلفت الأسباب: {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية} .

اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا إلى أحد من خلقك واجعل رغبتنا ورهبتنا إليك، وتوفنا مسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت