ومن هذا تعرف السر في خسران أكثر الناس وحبوط أعمالهم الدينية والدنيوية، لأنهم يدخلون في أعمالهم على غير هدى، ولا علم، فيدعوهم جهلهم وضلالهم أن يدخلوها بغير عزيمة ولا صدق نية، ولا حكمة ولا رشد، ويخدعون أنفسهم بأن قولهم: (نويت الوضوء) ، (نويت صلاة كذا) ، (نويت الصيام) نية نافعة، لأنهم اعتقدوا بتقليدهم: أن الغرض منها إعلام اللَّه بأنهم يصلون له أو يصومون، وجهلوا حقيقتها وحكمتها والغرض منها، لأنهم مقلدون، موتى القلوب فلو حطموا عن أعماق قلوبهم أغلال التقليد لخرجت نشيطة قوية إلى ميدان العلم الفسيح من سنن اللَّه وآياته، وهدي رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، وإذن لعلموا أن هذه النية هي وصدق العزيمة في الدخول في العمل إنما لزمت لكل عامل ليجرد عمله ويتقنه بالعلم وباليقظة والتأثير والإصطباغ به، والانتفاع منه، ولا يكون ذلك إلا بمعرفة المقدمات والمبدأ والسبيل والغاية والاتصال الروحي والعقلي بالعمل أتم اتصال، حتى يعرف نقصه وعيبه المؤدي إلى عكس الغاية، فيتداركه أثناء العمل، أو في العمل الآخر، وعندئذ يشعر العامل أن عمله لخير نفسه هو، وللمزيد من أسباب الحياة الطيبة له هو، فأما اللَّه فهو غني عن العالمين {إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} ، {وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ} ، {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا - وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} . ... محمد حامد الفقي
استنكار
تستنكر جماعة أنصار السنة المحمدية - وقد اعتصرها الأسى والألم - جريمة خطف وقتل فضيلة الشيخ الدكتور محمد حسين الذهبي، وكذلك جميع الأعمال التي قامت بها جماعة التكفير والهجرة المارقة من الدين.
وإن الإسلام الذي ينادي بالعزة والكرامة للإنسان وينادي بحرية الرأى والفكر لا يؤيد الإجرام وسفك الدماء.
هؤلاء الذين ينتسبون للإسلام ... ألم يقرءوا قول اللَّه عز وجل: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} ؟ ألم يقرءوا حديث رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) ).