فإذا جئنا لنفصل في هذا الموضوع برأى، فمن الخطأ أن نفصل فيه برأى فردي، فلا بد إذن من أن نستفتي المرأة والرجل في ذلك، نجري استفتاءات على المرأة في جميع مواقع العمل، ونجري استفتاء للرجل، ما الذي يدفعه إلى عمل زوجته؟ ثم هل يرضيه أن يأخذ مرتبًا ونصف مرتب، أوثلثي ما يأخذه فوق ما هو مقرر له حاليًا، ثم لا تعمل المرأة؟؟ (مثل هذه الاستفتاءات لا تغني عن المبدأ الأساسي وهو العمل بتعاليم الإسلام بشأن عمل المرأة رئيس التحرير) ثم نجري إحصاءات أمينة ومخلصة وموضوعية في مواقع العمل، وهل العمل يحتاج إلى المرأة أم لا؟؟
ونجري أيضًا بحوثًا اجتماعية على بيوت العاملات، وعلى أولادهن، وظروفهن، التربوية، والصحية، وأثر عمل والدة الطفل على تحصيله العلمي، وتطوره الفكري وبيوت غير العاملات، وأي بيت فيهما أكثر هدوءًا واستقرارًا؟
وأما ما تقوله الدكتورة آمال عثمان وزيرة الشئون الاجتماعية، بأنه (ليس هناك عمل منزلي يحتاج إلى تفرغ كامل) ، فواقع الحياة وواقع ظروف كل بيت يرفض ذلك، فالمتأمل في تربية الأولاد في داخل البيت، واحتياجات البيت المتعددة، يرى أن البيت حمل ثقيل، ولكن عند الأم وربة البيت محبب، وهي لن تجد فيه فراغًا إلا فراغ الراحة من العمل ومن التعب بعد أداء كل مجهود، ذلك الفراغ الذي هو حق للإنسان بما هو إنسان، ثم إننا ننظر إلى ربة البيت، كما لو كانت جاهلة لا تقرأ ولا تكتب، ونتصورها لا دراية لها بالحياة، وهذا أيضًا إهانة منها للمرأة، وسقوط منا في النظرة إليها، وعدم تقدير للأمومة ورسالتها كما يجب .. وإسفاف بالأمومة ومهمتها في الحياة.
المفروض في الأم، وفي ربة البيت، والقائمة على تربية جيل، أن تكون من الوعي والتعليم، والثقافة، بحيث تكون كفيلة بإخراج الرجل الناضج، والفتاة أو الأم الكاملة المثالية.
وهذا يستدعي أن يكون عندها فراغ تقرأ فيه، كل ما يحتاجه بيتها، ويحتاجه أولادها من شئون الدين والتربية، والطب، والصحة، والحياة، ومتابعة الأحداث التي تعيشها بلادها، ويحياها مجتمعها.
فكلامنا عن المرأة، وأن فراغها في البيت يحتاج إلى أن تهجره، وتخرج إلى العمل في الديوان، أو في المصنع، كلام يدل على أننا لا زلنا سطحيين في النظر إلى أمور الحياة وإلى الأمومة، وأننا لا زلنا بعيدين جدًا عن النظرة الصحيحة إلى البيت وتقديره حق قدره، وأنا آسف إذا قلت إن تعليمنا اليوم قد قصر بنا أو بعد بنا عن النظر إلى الحياة نظرة موضوعية وسليمة.
(للموضوع بقية)
اد. إبراهيم هلال