إن وصية شيخ الأزهر بدفنه في مسجد من مساجد اللَّه عمل غير مشروع في الإسلام، وهو يعلم حقًا أن المساجد لله، وإذا اتخذت المساجد أضرحة للموتى، فتنت الناس في دينهم، وتعلقت قلوبهم بها، فدعوها من دون اللَّه، وقدموا لها القرابين والنذور، وشدوا إليها الرحال. وهذا يهدم صرح التوحيد الذي هو أساس دين الإسلام - وسدًّا لذريعة الشرك باللَّه: جاءت النصوص صريحة في النهي عن اتخاذ القبور مساجد، أو وضع القبور في المساجد، وإن كان البعض من المبتدعة كالصوفية يرون تكريمًا للموتى، فهذا وهم باطل لا يعتمد على دليل ولا يستند إلى برهان. بل النصوص صريحة في لعن من فعل ذلك: ففي صحيح مسلم عن جندب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( .... ألا وإن من كان قبلكم قد اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك ) )فكيف ينهى رسول اللَّه عن ذلك وشيخ الأزهر يفعله؟ وجدير به أن يقف عند حدود اللَّه، ومن يتعد حدود اللَّه فقد ظلم نفسه.
كما روى مالك في موطئه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب اللَّه على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ).
فوضع القبور في المساجد، يهيئها لأن تعبد من دون اللَّه، بالدعاء، والنذر، والاستعانة، والاستغاثة، وغير ذلك من الأمور التي هي حق اللَّه وحده.
وإذا كان الرسول صلوات اللَّه وسلامه عليه لم يستثن نفسه، من اتخاذ قبره مسجدًا، فكيف يستثنى شيخ الأزهر نفسه، ويبني لنفسه من الآن قبرًا في مسجد بناه، ويوصي أن يدفن فيه؟
إن ذلك لأمر عجاب، ومشاقة لله ولرسوله.