فهرس الكتاب

الصفحة 2077 من 18318

فرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، حكم على من فعل ذلك بأنه من شرار الناس، فقال: (( إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون على القبور المساجد ) )وفي أحاديث أخرى خص قبور الأنبياء بالذكر لشدة التعلق بهم، فما بالك بغيرهم ممن لا يعرف عنهم شيء من الفضل أو القبول عند اللَّه. ويكفينا أن نقول فيهم: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .

نذكر شيخ الأزهر بوصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الأخير، جاء في الصحيحين عن عائشة رضي اللَّه عنها: لما نزل برسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها فقال: (( لعن اللَّه اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )، يحذر ما صنعوا. ولولا ذلك لابرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا.

فتحذير الرسول صلوات اللَّه وسلامه عليه أكيد، ووعيده شديد. ذلك لأن القبور التي بالمساجد تتعلق بها قلوب العامة، أو من أضله اللَّه على علم، فيتضرعون عندها، ويخشعون ويخضعون كما يفعل عند أضرحة البدوي، والدسوقي وغيرهما، وأكثرهم يرجون البركة من الصلاة عندها، ويحلفون بالدعاء، ويتمسحون بأخشابها وحديدها ونحاسها، فلأجل هذه المفاسد نهى الشارع الحكيم عن اتخاذ القبور مساجد، أو أن يدفن في المساجد أحد.

وكفي تحذيرًا أن من فعل ذلك استحق من اللَّه اللعنة والعياذ باللَّه.

محمد على عبد الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت