إن الأعمال كلها لله وحده، يثيب اللَّه عليها فاعلها: الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما لا يعلم مقدراه إلا اللَّه {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} فمضاعفة الأعمال إلى أكثر من سبعمائة ضعف تقرره هذه الآية الكريمة، إلا أن اللَّه تعالى العليم بخلقه، يعلم أن من الناس من يتظاهر بالصوم، ويستر فضيحته من الناس فيتوارى عن الأنظار. من أجل ذلك استثنى اللَّه تعالى الصوم من أعمال العباد فنسبه إليه (لأن الصوم سر بين العبد وربه) ونسبة العمل إلى اللَّه تعالى دليل على أنه سبحانه يمنح الصائم ثوابًا بغير حدود وربما لا يخطر له على بال.
إن الصوم يشعر صاحبه حينما يذوق ألم الجوع، العطف على البؤساء والمعوزين، كما أنه يهذب النفس، ويرشد إلى مكارم الأخلاق، فلا يقع فيما يقع فيه الجهال من تسريح الطرف إلى ما حرم اللَّه، وفحش القول وبذئ الكلام.
والصائم الذي ينشد صحة صومه، ويرجو القبول من ربه، تستشعر جوارحه معاني الصوم، فيمسك عن الشر قبل أن يسمك عن الطعام والشراب، فالعين تصوم بغض البصر، والأذن تصوم عن القيل والقال، وفحش الكلام. ومن اعتدى عليه بشيء من ذلك فليقابل السيئة بالحسنة، وليتذكر أنه صائم لرب العالمين.
وقد اثبت الحديث الشريف: أن الصائم تجدد فرحته في الدنيا كلما أفطر بعد صيام، كما أن دعوته مستجابة عند الإفطار، ولذا يسن أن يقول: اللهم لك صمت، وبك آمنت، وعلى رزقك أفطرت، ثم يدعو لنفسه بالمغفرة.
كما أن له فرحة عند اختتام الشهر، وفرحة كبرى عند لقاء ربه كما وعده سيد المرسلين: (( من صام رمضام إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ).