2 - {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180] .
3 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ .... } [البقرة: 183] .
4 - {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ... } [البقرة: 216] .
وكتب أي فرض كما في قول اللَّه سبحانه وتعالى: { إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} [النساء: 103] .... أي فرضًا مؤقتًا بأوقاته فتأمل الوحدة المتحدة لتشريعات القرآن الكريم، وتأمل أيضًا كيف توسطت فريضة الصيام بين هذه الفرائض.
فالقصاص فريضة مكتوبة وإلا ضاعات الأرواح وأزهقت الأنفس وسادت الحياة شريعة المخلب والناب ...
ويمكن أن نقول إن هذه الآيات تمثل من جوانب الإسلام كنماذج ما يلي: -
1 -التشريع الجنائي في الإسلام (ومنه القصاص) .
2 -النظام المالي (ومنه الوصية والميراث) .
3 -الجانب التعبدي (ومنه الصيام) .
4 -الجانب الحربي والعلاقات الدولية (ومنه فريضة القتال) .
* فالقصاص حفاظ على الحياة من عدوان ذئاب البشر.
* والوصية والميراث حفاظ على المال أن يذهب إلى غير ذويه، وحفاظ على كيان الأسرة بعد وفاة العائل، ووفاء للأب الذي ربي فينتفع ببعض مال ولده ..
* و (الوصية للوالدين والأقربين) استلال لأحقاد المعسرين من ذوى القربى بإعطائهم من التركة ما يصلح بعض أحوالهم، ويدفع ألسنتهم إلى الترحم على ميتهم، ولإزالة ما بنفوسهم من وساوس الشر الكامنة في الصدور.
* الحفاظ على قيم الحق نقية في النفس الإنسانية وذلك عن طريق التربية الإسلامية ومنها التربية بالصوم.
* الحفاظ على عقيدة الإسلام من كيد المتربص، وعلى كيان الدولة المسلمة من غارات حزب الشيطان في الأرض كما قال رب العالمين {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال: 39] .
وهذا سر من أسرار استعمال لفظ بعينه في القرآن، وتكرره في مواضع دون غيرها وكم في القرآن من أسرار، لو كان البحر مدادًا لكلماتها لنفد البحر قبل نفادها.
وهذا أيضًا من أسرار ترتيب الآيات في السورة الواحدة أفصح لنا عن أسرار من التشريع، وعن كنوز من مناهج التربية الإسلامية وهذا قل من كثر ... فإذا وجدت لسانًا قائلًا فقل.
عبد الفتاح إبراهيم سلامة