فهرس الكتاب

الصفحة 2124 من 18318

لقد أراد اللَّه أن يثقل إيمان الجماعة الإسلامية ويصقل عزائمها، فعلى الرغم من أنها ظلت ثلاث عشر سنة مرهقة منهكة، كانت في حاجة إلى مثلها لراحة الأبدان واستقرار النفوس، إلا أن اللَّه عز وجل هيأ لها معركة بدر مع قلة عددها وعدتها وكثرة عدد العدو وعدته، ومع ذلك فقد كتب اللَّه النصر للقلة المؤمنة ضد الكثرة الكافرة المتمردة على اللَّه عز وجل، وتعبير القرآن في هذا الصدد غاية في الدقة والإبداع:

{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .

كان الإيمان وحده سلاح الفئة المؤمنة، في المواجهة المكية، هكذا اقتضت حكمة اللَّه عز وجل، فلو قدر للفئة المؤمنة أن تحمل السلاح في مكة، لوجدت الفئة الباغية مبررًا لسحقها وإزالتها من الوجود، أما في معركة بدر فقد كان للفئة المؤمنة سلاحان: أحدهماجوهري وهو العقيدة، والآخر تكميلي وهو القوة المادية، وكان سلاح العقيدة جوهريًا حتى لا يتسلل شيء من الغرور إلىالفئة المؤمنة فتظن أن القوة المادية هي العامل الأساسي في النصر، ولذلك عبر القرآن بقوله: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ} إنه تعبير غاية في الدقة .. وفي أكثر من من آية قرآنية يؤكد القرآن أهمية هذا السلاح الجوهري سلاح الإيمان والعقيدة: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} - {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .

وموضع العظمة والعبرة من معركة بدر توضحه الإجابة عن هذا السؤال:

لماذا انتصرت الفئة المؤمنة في بدر مع قلة عددها وضعف عدتها، ولماذا تفشل الجيوش العربية في حاضرنا مع كثرة أعدادها، وضخامة معداتها في الانتصار على عدو قليل العدد والعدة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت