إن في الأسواق كثيرًا من الكتب الفلسفية التي تعرضت لمسألة الألوهية، كفلسفة أوجيست كونت، ودوركايم، وبرتدراندراسل، ولم نطلب إعدامها، وإنما مؤلفات ابن عربي التي لم تخرج عن المؤلفات السابقة تمتاز بأن صاحبها وضع على رأسه عمامة المسلمين، وادعى أنه قطب الأقطاب، بل وفي أول كتابه (الفتوحات المكية) يقرر - كذبًا - أن الرسول عليه الصلاة والسلام - أتى إليه منامًا، وطلب منه نشر كتابه، كما قرر الغزالي في بدء كتابه إحياء علوم الدين أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جلد شخصًا أربعين جلدة لأنه عارض الإحياء، منامًا، وهذا من نفاق الصوفية ومكرهم. فإن الرؤى على فرض صحة هذا الادعاء من نفاق الصوفية ومكرهم. فإن الرؤى على فرض صحة هذا الادعاء من ابن عربي والغزالي وأحزابهما كثير، لا يؤخذ بها في أمر تشريعي فللرؤيا تعبير وتأويل لا يعرفه إلا علماء التحليل النفسي.
وأنا أبشرك مقدمًا أن هذا الكتاب وغيره لن يصادر، إنما ستعطي له وزارة الثقافة كثيرًا من الألقاب العلمية التي تعطيها للراقصات والممثلات، الذين تهتم بهم الدولة أحياء وأمواتا بتوصية من وزارة الثقافة.
3 -وتقول، أما جمهرة المثقفين فلهم أن يدرسوا التصوف الإسلامي في كتاب إحياء علوم الدين، الذي قال فيه الشيخ المراغي - من الخير لكل مسلم مسافر سفرًا طويلًا أن يصطحب معه كتاب الإحياء .. إلخ.
ونقول: كيف تقول ذلك؟ لعلك لم تقرأ هذا الكتاب إلا بروح التبعية، كما قال الشاعر: -
إذا قالت حزام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حزام
وعقيدة المريد في شيخه، فإن وجد شيخه ينزو على حماره فلا يعترض فإنما ينزو عل إبليس؟! ولو لم يكن في هذا الكتاب إلا كثرة الأحاديث الموضوعة، بل وموضوعة بحكمة غريبة، تسئ إلى سمعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ويشير هذا الكتاب إلى هلوسة أبي حامد الغزالي بعد أن أعضل لسانه (وقلبه) فاتخذ طريق الصوفية ولم يتخذ طريق الجماعة (الرسول وصحابته) ...
ولم يسلم هذا الكتاب من النقد الجارح قديمًا وحديثًا، فارجع إن شئت لاعترافات الغزالي، والتصوف كفن للدكتور عبد الدايم أبو العطا، والأخلاق عند الغزالي للدكتور زكى مبارك، وهذه هي الصوفية لعبد الرحمن الوكيل ..
أما قولك إن الشيخ المراغي أوصى بمصاحبة هذا الكتاب ... إلخ فقد جعلت المراغي من أرباب الأسرار اللدنية الذين لا يناقشون، أو من أرباب العصمة كما ادعى بعض العلويين والشيعة في أبناء علي رضي اللَّه عنه، وكما يعتقد بعض طوائف الاسماعيلية في (أغاخان) زوج ريت هيوراث - الذي لا يحسن قراءة القاتحة - أن ما يقره في الأرض يقره اللَّه في السماء، كبعض غلاة النصارى في قسسهم.
يا هذا - اتق اللَّه، الحق واضح، وماذا بعد الحق إلا الضلال؟
د. عبد الكريم دهينة