فهرس الكتاب

الصفحة 2137 من 18318

ففي حكمة خلق الإنسان وفي تبيان رسالته في الوجود يقول اللَّه تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] . هذه هي رسالة البشرية، فما هو دور المال في هذه الرسالة؟ ونقصد بالمال كل عناصر الثروات التي سخرها اللَّه لعباده. أهي فقط كما يقول علماء الاقتصاد (لإشباع الرغبات) (المشكلة الاقتصادية من وجهة نظر الاقتصاديين المحدثين: هي أن هناك موارد محدودة لإشباع(رغبات) غير محدودة) أم أن لها دورًا أسمى يتلاءم مع سمو الهدف الذي خلق الإنسان من أجله؟ والجواب الذي نستشفه من دراسة ديننا الحنيف أن المال ليس هدفًا ولا غاية، ولا مجال له في الحياة إلا مكان الوسيلة في الغاية. وفي هذا يقول ابن تيمية رحمه اللَّه: (إن الأصل أن اللَّه تعالى إنما خلق الأموال إعانة على عبادته لأنه إنما خلق الخلق لعبادته) (السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية لابن تيمية) والعبادة هنا يستمد معناها إلى ما وراء العبادات المعروفة المفروضة كالصلاة والصيام فإن لب العبادة أن يتحرر الإنسان ظاهرًا وباطنًامن كل عبودية إلا عبوديته لله. فلا يكون أسير شهوة أو عبد رغبة أو رقيقًا لهوى باطل .. ، ويؤيد ما قاله ابن تيمية الحديث القدسي الذي رواه الطبراني وأحمد والذي يقول فيه: (( إنا نزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ) ). والمقصود بذلك إقامة معالم الدين.

ولذلك فالتعاسة والشقاء تنبتان إذا قلب الإنسان الوضع فجعل الوسيلة غاية، أي عبد المال .. رغم أنه وسيلة لعبادة اللَّه سبحانه وتعالى. وفي هذا المعنى يقول رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه البخاري: (( تعس عبد الدينار .. وعبد الدرهم .. وعبد القطيفة .. تعس وانتكس ... ) ). وتعس معناها شقي وهلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت