فهرس الكتاب

الصفحة 2138 من 18318

إلا أن الخطر قد يأتي من جهة أخرى مقابلة. . من الدعوة إلى الزهد في نعمة المال. فيجب أن نبادر على الفور بالقول بأن الزهد الذي تدعو إليه الصوفية، والذي اقتبسته من (المانوية) (المانوية نسبة إلى مانى متنبئ فارسي وقد وصى أتباعه بالزهد المسرف وبعدم الزواج ليفنى العالم فيستطيع الرب التخلص من عوامل الشر الكامنة فيه. نقلًا عن كتاب هذه هي الصوفية للشيخ عبد الرحمن الوكيل رحمه اللَّه) ليس من شعائر الإسلام ولا من شرعته في شيء.

فمعنى الزهد في اللغة التي شرفها اللَّه تعالى فنزل بها كتابه هو تحقير الشيء والتهوين من شأنه وبهذا المعنى وردت في القرآن الكريم، ولم ترد مادتها فيه إلا مرة واحدة. قال تعالى يقص شأن السيارة الذين باعوا يوسف: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} [يوسف: 20] . تأمل هذه الكلمات: بخس، دراهم، معدودة، ثم تأمل ورود كلمة الزاهدين بعدها لتدرك جيدًا حقيقة معناها فهو إذن - وهذا معناه - مما يمقته اللَّه ورسوله، ويبرأ منه كل مؤمن باللَّه ورحمته وحكمته إذ معناه تحقير نعم اللَّه والتهوين من شأنها.

ولأهمية المال في صنع الحياة الكريمة للأمة جميعها نظر القرآن إليه هذه النظرة الواقعية فوصفه بأنه زينة الحياة الدنيا، وسوى في ذلك بينه وبين الأبناء قال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [الكهف: 46] .

كما وصفه اللَّه سبحانه وتعالى بأنه قوام للناس. وقوام الشيء ما به يحفظ ويستقيم بل أوجب علينا الحفاظ عليه، وعدم تمكين من لا يحسن التصرف فيه من امتلاكه، قال تعالى: {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء: 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت