بل لقد توعد الذين يتصرفون في الأموال بالباطل ... أي دون استخدامها في رسالتها الحقيقية، فقد روى البخاري عن خولة بنت عامر الأنصارية وهي امرأة حمزة - رضي اللَّه عنهما - أنها قالت: سمعت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إن رجالًا يتخوضون في مال اللَّه بغير حق فلهم النار يوم القيامة ) )ومعنى يتخوضون أي يتصرفون في الأموال بالباطل.
وأبلغ رد على الذين يدعون إلى الزهد في الأموال التي جعلها اللَّه لنا قيامًا أن الإنسان لا ضير عليه من خلال حبه لله وعبادته له أن يحب الوسيلة التي تعينه على ذلك وهي الأموال، ومن ذلك ما جاء في القرآن الكريم من أن سليمان عليه السلام كانت له جياد رصدها للغزو في سبيل اللَّه وتأييد دينه والدعوة إلى توحيده .. وهي هدف كل الرسالات السماوية - وكان يحبها لذلك حبًا جما، وأجراها للسباق يومًا في مضمار رحب بعيد، فانطلقت حتى غابت وراء حجاب الأفق، وكأنه لم يرض أن يغيب مرآها عنه، فقال: (ردوها علي) قام إليها وطفق يمسح أعناقها وسيقانها. في إعزاز ومحبة وقال في تعليل ذلك: {إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي} والمراد بالخير هنا: الخيل.
وقد ساق القرآن الكريم القصة على هذا النحو: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ. إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ - فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ. رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأعْنَاقِ} [ص: 30 - 33] . قال الإمام الفخر الرازي في تفسيره لتلك الآيات: (أي طفق يمسح سوقها وأعناقها تشريفًا لها وإبانة لعزتها لكونها من أعظم الأعوان في دفع العدو) .