فهرس الكتاب

الصفحة 2144 من 18318

فإن الأمة الإسلامية لو رجعت إلى قول اللَّه تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} فالإسلام حين سطع نوره في مكة المكرمة، وارتفع صوته من المدينة المنورة بعد أن هاجر إليها رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، وجد القبيلتين اللتين رفعتا لواء الإسلام، ونصرتا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، متفرقتين، فجمعهما اللَّه بهداه بعد فرقتهما، وبين رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أن الإسلام لا يقوم على العنصرية أو الشيوعية، ولا على القومية والجنسية، ولا يقوم على تفرق في العقيدة أو الرأى أو الوجهة، فإن الدعوة المشوبة بذلك يكون مآلها الفشل، ومصيرها الفناء، وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - الطريق السوي لسعادة الدارين، وعرفهما أن الدين الإسلامي بني على التعاون على الحق، ومحو الفرقة الجنسية، وتلا عليهم قول اللَّه تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} وجاء في الحديث: (( كلكم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ) )وبين لهم أن اللَّه واحد، وأن القبلة واحدة، وأن كتاب اللَّه واحد، لا يجوز العمل بغير هداه، فعلى هذا يجب أن تكون كلمة المسلمين واحدة، فجمع اللَّه شملهم ووحد كلمتهم، وقضى على الفرقة التي كانت بينهم، وأصبحوا أخوة متحابين، ورجالًا مؤمنين، كلمتهم واحدة ووجهتهم واحدة تحت راية الإسلام القوية، التي لا تفضل أحدًا على أحد إلا بتقوى اللَّه عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت