فهرس الكتاب

الصفحة 2145 من 18318

أخى المسلم: إذا اتحدت قلوب الأمة على الحق، وتألفت نفوسها على الخير، وطهرت مجتمعها من الرذيلة، وتعاون أفرادها وجماعتها على البر والتقوى، نالوا الخير العظيم والسعادة الأبدية، وفازوا بالرقى المحمود، وشيدوا بناء مستقبلهم على أساس من الدين ونور من رب العالمين، أما إذا سادت دعوة القومية والعصبية والشيوعية والعنصرية، وحصل الشقاق ووجد التفرق والتناحر، كانت المصيبة العظمى، والطامة الكبرى التي تهدم بنيان الأمم المشيد، وتقضي على حضارتها، وتحكم على مستقبلها بالذل والتقهقر، وتنذرها بوخامة العاقبة وسوء المصير.

فمن أجل ذلك نهى اللَّه الأمة الإسلامية على التناحر والاختلاف، وحذرها من التفرق، وتوعدها بالفشل والاختلاف فقال تعالى: {وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُم واصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} هكذا أيها المسلم الكريم يرشدك ربك إلى ما هو في صالحك دينًا ودنيا فقف معي قليلًا لنرجع إلى سيرة أسلافنا الكرام، وما كانوا عليه من شرف رفيع وعز منيع، وقوة قاهرة قهرت كل جبابرة العالم، والتي سقطت أمامها عروش الظلم والطغيان، وأوكار الاستبداد والعصيان، ومعاقل الكبرياء والعز الموهوم، فقد تمكن أولئك الأسلاف الأمجاد من نشر لواء الإسلام في جميع بقاع المعمورة، وبسطوا لواء العدل والمساواة بين أفراد الأمة، ولم يكن ذلك كما قدمنا بكثرة العدد ولا بقوة العدة، ولكنه واللَّه يعلم إنما كان بسبب اتصافهم بالإيمان، وتمسكهم بدينهم القويم، وتحاكمهم إلى القرآن.

يا أهل القرآن لستم على شيء حتى تقيموا القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت