مجلة التوحيد
المجلد الخامس
العدد 10 - 12
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
باب التفسير
يقدمه: عنتر أحمد حشاد
2 -سورة البقرة
{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ. صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ. أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ. يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .
بعد أن رأينا - في الآيات السابقة - صفات المنافقين، وأنهم يظهرون بألسنتهم الإيمان، ويبطنون في قلوبهم الكفر، يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، وبعد أن رأينا جهلهم، وخداعهم، ومنشأ نفاقهم وغرورهم - يضرب اللَّه تعالى لهم هذين المثلين ليزيد حالهم وضوحًا.
وقد عرفنا - في العدد السابق - مجمل هذين المثلين، وتطبيق التمثيل الأول على حال المنافقين.
وفي المثل الثاني: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ ... } يدل قوله سبحانه: {يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم} على أن في صدر الآية محذوفًا مقدرًا يدل عليه السياق، والتقدير، واللَّه العليم بمراده: أو كقوم أمطروا بصيب من السماء.
والصيب: المطر المنهمر المتصوب، أي: النازل من علو، مأخوذ من الصوب، وهو: النزول والأنصاب.
والسماء: كل ما علاك، والمراد منها هنا: السحاب، فهو من معانيها، والسحب إذا تكاثفت وتصوب منها المطر أظلم الجو.