فهرس الكتاب

الصفحة 2157 من 18318

ذلك أبدا دأب المنافقين في كل أمرهم: إن توقعوا ربحًا عاجلًا ينالهم في سبيلها شيء من المكروه. وإذا أظلم عليهم الأمر قاموا بعيدًا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء. أما الذي يؤمن باللَّه واليوم الآخر فإن له قبلة واحدة يولي وجهه شطرها، هي قبلة الحق لا يخشى فيها لومة لائم.

وليس يبالي حين يقتل مسلمًا (على أي جنب كان في اللَّه مصرعه) . انتهى كلامه رحمه اللَّه.

وأما المفسرون الذين قالوا إن المثلين كليهما للمنافقين فقد عللوا تكرار التمثيل بأنه رعاية لتفننهم في فنون النفاق، وتنقلهم فيه من حال إلى حال، وذلك جدير بأن تعدد فيه الأمثال، وقد جئ بحرف العطف (أو) بين التمثيلين، لإفادة تساوى القصتين في أن يكونا مثلًا لحالهم انفرادًا أو اجتماعًا، فأو في قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ} مثلها في قولك: جالس الحسن أو ابن سيرين، أي جالس أحدهما أو كليهما فهما سواء في الإفادة، تريد أنهما سيان في استصواب أن يجالسا، وكما في قوله تعالى: {وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان: 24] أي الآثم والكفور سيان في وجوب العصيان، فكذا هنا: معناه أن قصة المنافقين مشبهة لهاتين القصتين، وأن هاتين القصتين سواء في استقلال كل واحدة منهما بوجه التمثيل، فبأيتهما مثلتها فأنت مصيب وإن مثلتها بها جميعًا فأنت - كذلك - مصيب.

واللَّه أعلم بالصواب، وهو المسئول أن يهدينا سبيل الرشاد.

عنتر حشاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت