ومن تأمل أحاديث اللعن وجد عامتها لمن استحل محارم اللَّه وأسقط فرائضه بالحيل، كقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لعن اللَّه المحلل والمحلل له ) )، وقوله: (( لعن اللَّه الراشي والمرتشي ) )، وقوله: (( لعن اللَّه اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا ثمنها ) )، وقوله: (( لعن اللَّه آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ) )، وقوله: (( لعن اللَّه الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة ) ).
يقول أبو أيوب السختياني - في أهل الحيل - يخادعون اللَّه كأنما يخادعون الصبيان، فلو أتوا الإثم عيانًا كان أهون علي.
القاعدة العشرة:
الأمور بمقاصدها، أي: الشئون مرتبطة بنياتها، والأصل في هذه القاعدة قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) ). وهذا الحديث صحيح مشهور أخرجه الأئمة الستة وغيرهم من حديث عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه.
* والنية هي التي تميز العبادات، وتميز رتب العبادات بعضها من بعض، فالغسل قد يكون للتنظيف والتبرد، وقد يكون للعبادة، والصوم قد يكون للتداوي، وقد يكون للعبادة. وهكذا.
ولهذا لا تشترط النية في العبادات التي لا تكون عادات ولا تلتبس بغيرها كالإيمان باللَّه تعالى، والخوف منه، وقراءة القرآن. وكذلك في المتروكات، كترك الزنا، والسرقة وغيره، فلم يحتج إلى نية لاجتنابه.