فهرس الكتاب

الصفحة 2172 من 18318

التعلل بمشيئة اللَّه لا يبرر اقتراف المحرمات، وقد رد اللَّه سبحانه في أربعة مواضع من كتابه علىالذين تعللوا بالمشيئة، وبرروا بها الشرك، التقليد، والإمساك عن الإنفاق في سبيل اللَّه، وتحريم الحلال، وتحليل الحرام، يقول تعالى: (6: 148 {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ} ) ، (16: 35 {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلآ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ} ) ، (46: 47 {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء اللَّهُ أَطْعَمَهُ} ) ، (43: 20 {وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَ يَخْرُصُونَ} ) وقد كان إبليس - عليه لعائن اللَّه - هو أول من احتج بالقدر بعد أن عصى أمر ربه فلم يسجد لآدم كما أمره، فلما غضب اللَّه عليه لم يرجع على نفسه باللائمة ولم يستشعر الندم فيتوب كما تاب آدم، بل غلبت عليه شقوته فقال: (15: 39 {رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرض وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} ) ، وقد تلقى كثير ممن غلبت عليهم الشقوة من بنى آدم هذه الحجة الضالة عن إبليس.

* ومن عجيب أمر هؤلاء الناس، أنهم عند الطاعة قدريون، وعند المصيبة جبريون.

* ويقول جعفر الصادق، للذين شغلوا بالقدر، وتعللوا به: (إن اللَّه تعالى أراد بنا شيئًا، فما أراده بنا طواه عنا، وما أراده منا أظهره لنا، فما لنا نشتغل بما أراده بنا، عما أراده منا؟) .

(للحديث بقية)

د. محمد جميل غازي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت