فهرس الكتاب

الصفحة 2175 من 18318

وهكذا يقر المشركون عامتهم وخاصتهم وعلى رأسهم الشيطان الرجيم بأن اللَّه هو ربهم ورب كل شيء ورازقهم ورازق كل دابة في الأرض. ولكنهم لما لم يعترفوا لله جل شأنه بالوحدانية في الألوهية وفي العبودية، واتخذوا من دونه أندادًا يحبونهم كحب اللَّه، وجعلوهم بينهم وبين اللَّه وسطاء يقربونهم منه بزعمهم كما حكى اللَّه تعالى عنهم: {أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [الزمر: 3] .

أقول: لما لم يعترف بالألوهية الخالصة لله، ولما لم يخصوه وحده بالعبادة، ما نفعهم إيمانهم بوجوده سبحانه وبأنه رب العالمين {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48] .

وعن معاذ بن جبل رضي اللَّه عنه قال: (كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار فقال لي:(( يا معاذ أتدري ما حق اللَّه على العباد وما حق العباد على اللَّه ) )فقلت: اللَّه ورسوله أعلم قال: (( حق اللَّه على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على اللَّه أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا ) )قلت: يا رسول اللَّه أفلا أبشر الناس؟ قال: (( لا تبشرهم فيتكلوا ) )) رواه الشيخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت