وأنا حين أكتب الآن عن التائهين في الظلام، لا أريد أن أكتب عن هؤلاء الذين يطالبون المعلمين بأن يكون لهم مصدر واحد فحسب، وهو القرآن، ولست أدري كيف جهل هؤلاء القرآن الذي كثيرًا ما يحيل على الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا مُّبِينًا} ، {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} ، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ، {قل إن كنتم تحبون اللَّه فاتبعوني يحببكم الله} ، ويقول عليه الصلاة والسلام: (( يوشك أن يكون أحدكم متكئًا على أريكته فيحدث بحديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله ما فيه من حلال حللناه وما فيه من حرام حرمناه ألا وإن ما حرم رسول اللَّه مثل ما حرم اللَّه ) ).
ونسأل هؤلاء عن كيفية الصلاة في القرآن والأذان ومواقيت الصلاة وأنواع الزكاة وأنصبتها وتحريم الجمع بين البنت وخالتها والبنت وعمتها وعن شارب الخمر وعن بعض البيوع المحرمة، وعن تحريم أكل الحمر الأهلية والحيوانات المفترسة والطيور الجارحة إلى غير ذلك من الأمور التي لا تستطيع حصرها لا شك أن هذه دعوة باطلة مقضى عليها بالفناء.