وكان لا بد أن تؤلف الأساطير عن قرية مؤته التي تضم رفات أصحاب رسول اللَّه - صلوات اللَّه وسلامه عليه - فيدعي الناس هناك أنهم في جوف الليل يسمعون صهيل الخيل، وطليل السيوف كأنهم يعيشون معركة مؤتة ذاتها، بل منهم من يدعي سماع التهليل والتكبير والمناداة بأسماء بعص الصحابة الذي اشتركوا في المعركة ..
ونفس الشيء عند مرورنا على قبور أصحاب رسول اللَّه الذي استشهدوا في الطاعون المشهور الذي حدث بالشام في عهد عمر رضي اللَّه عنه، رأينا المساجد تقام على قبور معاذ بن جبل، وأبي عبيدة بن الجراح، وشرحبيل بن حسنة - بفتح الباء المهملة - وغيرهم، ورأينا العشرات يحجون إلى هذه المساجد للتبرك بقبور هؤلاء الصحابة في داخل المساجد ..
سألني بعض الشباب المسلم حين أنكرت ذلك:
ما دام بناء المساجد على القبور، والحج إليها منكرًا يرفضه الإسلام الحق، والعقيدة السليمة الصحيحة، فلم لم يتخذ الدين موقفًا من هذا المنكر؟
وقلت لهؤلاء الشباب المسلم:
أليس في مصر وسوريا ولبنان والعراق وسائر البلاد العربية والإسلامية علماء دين كما في الأردن؟ أليس في مصر بالذات الأزهر الشريف. فلماذا نرى المنكر قائمًا على قدم وساق؟.
إن عاطفة الجماهير المسلمة الساذجة كانت دائمًا أقوى من انتفاضة العلماء، إن أصوات النادر من العلماء السلفيين كانت - ولا تزال - تتلاشى بين غوغائية الجماهير الساذجة التي تسيطر عليها الطرق الصوفية البلهاء ..
إن كبار شيوخ الأزهر في أيامنا هذه يفتحون الموالد بأنفسهم دون حياء، أفليس من السهل أن تنقاد الجماهير الساذجة، وتستغل وقودا لهذه الموالد التي ابتدعها المنتفعون سياسيًا من قبل، وماديًا .. وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل!!
محمد عبد اللَّه السمان