فهرس الكتاب

الصفحة 2190 من 18318

فقد أورد الشوكاني في باب ما جاء في وايم اللَّه ولعمر اللَّه ... إلخ من أبواب الإيمان وكفارتها (صفحة 128 الجزء التاسع من الطبعة المنيرية) ما نصه ... (وقد ثبت عن البخاري في كتاب الرقاق من حديث لقيط بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لعمر الأهل وكررها) .

وقد اطلع بعض الأخوة على هذه العبارة، وفهم منها أنه يجوز الحلف بغير اللَّه أسوة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي حلف بغير اللَّه عز وجل فقال: لعمر الأهل - وأسند ذلك إلى صحيح البخاري مجاراة لما أورده الشوكاني في هذا النص - وغفل عن الأحاديث المتعددة التي تنهى عن الحلف بغير اللَّه عز وجل.

وقد بحثت في هذا الحديث الذي ذكر الشوكاني أن البخاري رواه في كتاب الرقاق عن لقيط بن عمر فلم أجده - بل لم أجد بين الصحابة من يسمى لقيط بن عمر فالاسم الصحيح له لقيط بن عامر، ولم يرو له البخاري أي حديث له في صحيحه، وإنما روى له في كتاب الأدب المفرد.

وبالبحث تبين أن الشوكاني نقل هذا النص عن كتاب (فتح الباري) لابن حجر العسقلاني.

فقد أورد ابن حجر في شرحه للبخاري في كتاب (الأيمان والنذور) باب (قول الرجل لعمر اللَّه) ما نصه (وتقدم في أواخر الرقاق في الحديث الطويل من رواية لقيط بن عامر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لعمر إلهك وكررها) (صفحة 463 جزء 11 طبعة عبد الرحمن خليفة) .

من هذا يتبين أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يحلف بغير اللَّه تعالى ففرق كبير بين قوله: لعمر إلهك وهو ما ورد في الأصل وبين القول لعمر الأهل. وهو ما أورده الناقل عن الأصل.

كيف يحلف النبي - صلى الله عليه وسلم - بغير اللَّه تعالى وهو الذي نهى عن الحلف بغير اللَّه عز وجل وحذر منه أشد التحذير وقرر أن من حلف بغير اللَّه فقد كفر أو أشرك (رواه أحمد والترمذي وغيرهم) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت