فهرس الكتاب

الصفحة 2195 من 18318

وإذا حاولنا أن نستقصي أوجه الشبه بين الصوفية من جانب، واليهودية والنصرانية من جانب آخر، لوجدناها كثيرة تشمل كل مناحي الحياة، ولا غرابة فقد أخبرنا - صلى الله عليه وسلم - أن هناك من المسلمين من يتبع اليهود والنصارى حذو القذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوه وراءهم. ولكننا إن شاء اللَّه تعالى نركز على وجه واحد من أوجه الشبه، وهو (قداسة رجال الدين) .

عند اليهود: تؤكد التوراة المحرفة أن الحاخامات معصومون، وأن أقوالهم صادرة عن اللَّه، ومخافتهم هي مخافة اللَّه. وجاء في التلمود: (ويلزم المؤمن أن يعتبر أقوال الحاخامات، لأن أقوالهم هي قول اللَّه الحي، فإذا قال لك الحاخام إن يدك اليمنى هي اليسرى وبالعكس فصدق قوله ولا تجادله) .

عند النصارى: الكنيسة لها سلطتها التي لا تمس، وقد قرر مجمع روما الذي عقد في عام 1215م أن الكنيسة لها حق الغفران، وتمنحه لمن تشاء، وقول الكنيسة هو الفصل ولا تعقيب بعده (علىا لناس أن يتلقوا قولها بالقبول وافق العقل أو خالفه، وعلى المسيحي إذا لم يستسغ عقله قولًا قالته أو مبدأ دينيًا أعلنته أن يروض عقله قبوله، فإن لم يستطع فعليه أن يشك في العقل ولا يشك في قول البابا) الشيخ أبو زهرة في محاضرات في النصرانية ص 168.

عند الصوفية: الشيخ له دور كبير في تربية الأتباع والمريدين، وعليهم حق التعظيم والتقديس. قال البسطامي: (من لم يكن له شيخ فشيخه الشيطان) ، وقال القشيري (فشروط المريد أن لا يتنفس نفسًا إلا بإذن شيخه ... ) إلى أن قال: (من خالف شيخه لم يشم رائحة الصدق) وكثير من الأقوال لكثير من كهنة الصوفية، والتي قام مشايخهم بإضفاء صبغة التحديث والعصرية عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت