وطبعي أن تلاحظ خيطًا مشتركًا بين الصوفية في هذا المجال وبين اليهودية والنصرانية، وهو هيمنة ما يسمونهم برجال الدين على عباد اللَّه، بل تطاول بعضهم وقام بدور الرب في الأرض ... وطبعي أيضًا أن تدرك أن التشابه بين اليهودية والنصرانية والصوفية - وليس الإسلام - طرفًا في هذه الهيمنة، حيث إن الصوفية - ظاهرها وباطنها - الزغة بفتح الزاي والنون هي شيء يكون للمعز في أذنها كالقرط، وهي أيضًا شيء يقطع من أذن البعير ويترك معلقًا، ومنها (الزنيم) وهو المستلحق في قوم ليس منهم ولا يحتاج إليه أحد، فكأنه فيهم زنمة) ملتصقة بالإسلام، ولا تمثله في شيء.
وعن دور كهنة اليهود يقول الدكتور أحمد شلبي في كتابه (اليهودية) ص 211: (وهكذا وضع كهنة اليهود أنفسهم بين الناس واللَّه، فلم تكن تقبل توبة ولا قرابين إلا إذا باركها الكاهن، فقد كان مفتاح السماء في يده، وهذا التصرف كان من أهم العيوب التي جاء المسيح لمحاربتها، ولكن المسيحية للأسف سرعان ما سارت في نفس الطريق، فقام القسس يمثلون نفس الدور الذي فعله كهنة اليهود من قبل) ا. هـ.
ونقول: سرعان ما سارت في نفس الطريق بعض الطوائف التي تدعي الإسلام، يحدو ركبهم مشايخهم بالبيارق والأعلام، وقاموا بخداع السذج من المسلمين استخفافًا بعقولهم أنهم - وحدهم - الواصلون ... ويخلق ما لا يعلمون!! وبقي أن نعرض هذا الشبه على القرآن والسنة:
يأمرنا اللَّه سبحانه وتعالى ألا نتخذ من دون اللَّه أربابًا من الملائكة والنبيين، فضلًا عن باقى البشر، ويحذرنا في آيات كثيرة من مغبة الإشراك به. يقول جل شأنه: {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 80] ....
ويفضح أمر أهل الكتاب أمام كل الأمم، وعلى مدى تاريخ الحياة الطويلة حتى يوم القيامة لأنهم {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31] .
أما في السنة: فقد روى الترمذي وأحمد عن عدي بن حاتم رضي اللَّه عنه أنه (دخل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي عنقه - في عنق عدي - صليب من فضة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقرأ: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّه} قال: فقلت إنهم لم يعبدوهم. فقال - صلى الله عليه وسلم:(( إنهم حرموا عليهم الحلال، وأحلوا لهم الحرام، فاتبعوهم، فتلك عبادتهم إياهم ) )).
وعلى هذا فإننا نقول: إن دين الحق الذي لا يقبل اللَّه من الناس دينًا غيره هو الإسلام، والإسلام لا يقوم إلا باتباع اللَّه وحده في الشريعة بعد الاعتقاد بألوهيته وحده، وتقديم الشعائر التعبدية له وحده، فإذا اتبع الناس شريعة غير شريعة اللَّه كانوا متشبهين باليهود والنصارى.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
عبد الرازق موسى مرسى