فهرس الكتاب

الصفحة 2204 من 18318

والعبادة المطلوبة هي الطاعة المبنية على حب المعبود، لا يشاركه فيها غيره، لأنه المستحق لها وحده، لانفراده بالخلق والربوبية وكامل الإنعام، مع القدرة الشاملة وعظيم السلطان.

وليست العبادة مقصورة على الصلاة والصوم والزكاة ونحوها، بل تشمل كل عمل يعمل لنفع الناس والحيوانات إذا أريد به وجه اللَّه. فالعامل الذي يخلص في عمله لأبناء وطنه، ويرجو به رضا اللَّه يكون عابدًا وعمله عبادة. وإطعام الحيوانات، والعناية بها امتثالًا لأمر اللَّه عبادة.

أمر - سبحانه - الناس أن يعبدوه، ووصف نفسه بأوصاف ثلاثة، كل وصف منها يدعو الناس إلى أن يعبدوه، أي يخضعوا له خضوع المذعنين بألوهيته، وكمال قدرته.

الوصف الأول: أنه ربهم، أي مربيهم، ومتكفل بهم، وقائم على أمرهم، ومسبغ عليهم نعمه، فهو الجدير منهم بأتم خضوع، وأكبر تعظيم وإجلال، لأن هذا حق المربى على من رباه.

والوصف الثاني: أنه خلقهم وخلق الذين من قبلهم، وفي هذا الوصف تذكير للناس بأول نعمة عليهم، وهي نعمة الخلق لهم ولآبائهم من قبلهم، ونعمة الآباء نعمة للأبناء، إذ لولا خلق آبائهم لما وجدوا، فهو - سبحانه - أوجد الناس جميعًا من العدم، وإيجاده الناس من العدم نعمة جليلة أنعم بها عليهم، وآية من آيات كمال قدرته، والمنعم بهذه النعمة الجليلة، القادر على هذا الإبداع جدير أن يعبد، وأن يعبد وحده: {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ؟} .

والوصف الثالث: أنه - سبحانه - بعد أن خلق الناس من العدم لم يتركهم سدى، بل أمدهم بنعم وافرة تحفظ لهم وجودهم، وتدبر لهم حياتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت