فهرس الكتاب

الصفحة 2207 من 18318

فاللَّه - سبحانه - في هذه الآية أمر الناس بعبادته، ونهاهم عن أن يشركوا به أحدً، وبرهن على ما أمرهم به وما نهاهم عنه بما يعلمونه ويذعنون له من أنه خالقهم ورازقهم، لأن من لا يشاركه أحد في الخلق ولا الرزق لا يشرك به أحدًا في عبادته والخضوع له.

والأنداد التي يشدد القرآن في النهي عنها لتخلص عقيدة التوحيد نقية واضحة قد لا تكون آلهة تعبد مع اللَّه على النحو الساذج الذي كان يزاوله المشركون، فقد تكون الأنداد في صور أخرى خفية، قد تكون في تعليق الرجاء بغير اللَّه في أي صورة، وفي الخوف من غير اللَّه في أي صورة، وفي الاعتقاد بنفع أو ضر في غير اللَّه في أي صورة .. عن ابن عباس ما قال: (الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاه) (صفاه: الصخرة الملساء) سوداء في ظلمة الليل، وهو أن يقول: واللَّه، وحياتك يا فلان، وحياتي (مما يحلف فيه بغير اللَّه) ويقول: لولا كلبة هذا لاتانا اللصوص البارحة، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء اللَّه وشئت، وقول الرجل: لولا اللَّه وفلان ... هذا كله به شرك) وفي الحديث أن رجلًا قال لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: ما شاء اللَّه وشئت. قال: (( أجعلتني لله ندًا؟ ) ).

هكذا كان سلف هذه الأمة ينظر إلى الشرك الخفي والأنداد مع اللَّه ... فلننظر نحن: أين نحن من هذه الحساسية المرهفة؟ وأين نحن من حقيقة التوحيد الكبيرة؟.

عنتر حشاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت