فهرس الكتاب

الصفحة 2206 من 18318

وبعد أن أمر اللَّه الناس بعبادته، ووصف نفسه بهذه الأوصاف الثلاثة التي تحمل على عبادته - فرع عن هذه الأوصاف نهيهم على أن يجعلوا لله أندادًا أي امتثالًا وأشباهًا يعبدون كما يعبد، ويخضع لهم كما يخضع له.

ووجه التفريع أن الرب الذي خلق من العدم، وأمد بالنعم لا يسوي به من لا يخلق ولا ينعم، كما قال تعالى: {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} [النحل: 17] ، وكما قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} [الحج: 73] .

{وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} أنه خلقكم والذين من قبلكم، تعلمون أن اللَّه هو الخالق: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [العنكبوت: 61] ، {أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ - أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ} [الواقعة: 58، 59] .

{وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} أنه جعل لكم الأرض فراشًا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء، تعلمون أن اللَّه هو الرازق المنعم {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ - أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ} [الواقعة: 68، 69] ، {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ - أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [الواقعة: 63، 64] .

{وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} أنه لم يكن له شريك يساعد، ولا ند يعارض فالشرك به بعد هذا العلم تصرف لا يليق.

ومن يعلم أن خالقه ورازقه هو اللَّه لا يجعل لهذا الخالق الرازق ندًا ولا شريكًا من الأصنام والحيوان الذي لا يخلق ولا يرزق، بل هو مخلوق مرزوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت