ويحكم هؤلاء على المسلمين بالكفر ما لم يهاجروا ولست أدري إلى أين يهاجرون ويأتون بأدلة لا تخلو من مغامز وتتعارض مع الصحيح من الحديث والقرآن فمنها قول الرسول: (( أنا بريء من كل مسلم بين أظهر المشركين ) )بهذا الحديث يحكمون على المسلمين بالشرك، وماذا يكون الوضع على فرض صحة الحديث إذا كان المشركين من أظهر المسلمين وكذلك مما يستدلونه به (( من جاء مع المشرك وسكن معه فهو مثله ) )، والعجيب أن الرسول كان مجتمعًا في المدينة عند الهجرة مع المشركين (( وبني قينقاع ) )و (( بني النضير ) ) (( وبني قريظة ) )والمنافقين ومات وهو على عهد مع يهود خيبر، والاختلاط بغير المسلم سواء كان كتابيًا أو مشركًا جائز وفي ذلك يقول: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} .
أما الهجرة التي يكفرون من لا يؤمن بها فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (( لا هجرة بعد الفتح ولكنه جهاد ونية .. ) )ويروي البخاري عن عائشة. (( انقطعت الهجرة منذ فتح الله على نبيه ) )ألا فليراجع هؤلاء النصوص الصحيحة وإن فكرتهم ولدت موردة محكوم عليها بالفشل لأنها لا تتفق وطبيعة الإسلام التي تكره الانعزاليا، إنما يأكل الذئب من الشاة القاصية. ويحذر الشباب الذي يقع في براثن هؤلاء من أن نستجيب إلى هذه الأفكار المهورة.