فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما الذي أحب أن أحذر منه دعوة جديدة نابية، لو أن اليهود أو غيرهم من أعداء الإسلام قد سلطوا على هدم الإسلام ما كانوا بأشد هدمًا للإسلام من هؤلاء الذين يبالغون مبالغة ويغلون مغالاة تتضاءل معها مبالغة ومغالاة الخوارج. هؤلاء الذين أول ما يدعون إلى بطلان الصلاة في المساجد لأن جميع المساجد مساجد ضرار، لأن الحاكمية ليست على الأرض ويعنون بالحاكمية إقامة الحدود، وهم يعتزلون الصلاة في المساجد ولا يصلون وراء غير تابع لهم، لأن صلاة غير الأتباع باطلة، ويغلب على ظني أن هذه دعوى فيها رائحة نتنة. ولعل هذه الدعوة يحركها أعداء الإسلام لهدم الدين لأن المساجد للتنفس الباقي للإسلام والأماكن التي يمكن لو أحسن استعمالها لعاد للدين مجدده وسلطانه والحكم على مسجد بأنه ضرار لا يكون إلا بوحي ولعل هؤلاء يتوهمون أن وحيًا يوحى إلى كبيرهم، ولقد أوحي إلى كبيرهم هذا أن حريًا ذرية ستحدث بعد عشر سنوات وستدمر فيها الأسلحة الحديثة، وسيحارون بالسيوف لينصروا الإسلام.
إن محاربة المساجد كفر وخروج على الإسلام {ومن أظلم ممن منع مساجد اللَّه أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} ، واللَّه يعظم من شأن المساجد: {في بيوت أذن ترفع ويذكر فيها} ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله (( ورجل قلبه معلق بالمساجد ) ).