فهرس الكتاب

الصفحة 2214 من 18318

2 -لما كان الحج نوعًا من الجهاد: منح اللَّه الحاج ما يمنح المجاهد في سبيل اللَّه، فعن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: قلت يا رسول اللَّه: نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: (( أفضل الجهاد حج مبرور ) )رواه البخاري.

3 -الكسب المضاعف والربح العظيم الذي وعد به رب العالمين: {وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [التوبة: 121] - ويقول تعالى: {وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} [البقرة: 272] .

فأي إنعام أفضل من هذا الإنعام؟ وأي إكرام أتم من هذا الإكرام؟ إن في الحج معاني جمة؟ فهو وسيلة للتعارف بين المسلمين في جميع المشارق والمغارب وفي يوم عرفة يلتقي الجمع الحاشد من أمم متبانية، وأجناس مختلفة، وإذا بهم قلوب مؤتلفة، وألسنة متفاهمة، كأنهم على قلب رجل واحد، ينبض بتوحيد اللَّه تعالى، ويهتفون بلسان واحد: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) يقف الحجاج على عرفات، فتخلص القلوب مما ران عليها من الأهواء، وتتجرد الصدور مما سيطر عليها من غل وحقد، فلا ينفرون من عرفات إلا أرواحًا نقية تمكنت منها المعاني السامية إخاء ومحبة وصفاء.

ولو فطن المسلمون لمعاني الحج وحكمته السامية لأدركوا مقصد الرسول المعصوم من قوله الكريم: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) ). واللَّه الموفق.

محمد على عبد الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت