ولا ينعقد الحج المبرور إلا إذا حسنته النية، وخلص العمل لله، دون شهرة ولا سمعة ولا رياء، كما يفعل البعض في هذا الزمان جريًا واء لقب (حاج) . أو لحن الأحدوثة بين الناس. فإن اللَّه تعالى أغنى الشركاء عن الشرك، فمن أشرك في العمل غير اللَّه تركه وشركه، كما أن اللَّه تعالى لا يقبل العمل من مراء ولا مسمع ولا منان، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء} أي متحنفين وبعيدين عن الشرك. لأن كل عمل لا يراد به وجه اللَّه، يؤدي إلى الشرك باللَّه والعياذ به.
كما أن الحج المبرور لا يحصل إلا بالنفقة الطيبة والمال الحلال.
وقد أجاد من قال: -
إذا حججت بمال أصله سحت ... فما حججت ولكن حجت العير
ما يقبل اللَّه إلا كل صالحة ... ما كل من حج بيت اللَّه مبرور
وفي الأوسط للطبراني عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا خرج الحاج حاجًا بنفقة طيبة، ووضع رجله في الغرز فنادى لبيك اللهم لبيك ناداه مناد من السماء: لبيك وسعديك. زادك حلال، وراحلتك حلال، وحجك مبرور غير مأزور. وإذا خرج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز فنادى لبيك: ناداه مناد من السماء: لا لبيك ولا سعديك. زادك حرام ونفقتك حرام. وحج مأزور غير مبرور ) ).
ومعنى ذلك أنه يجب على العبد إذا أراد الحج أو أي عمل لله تعالى: أن تكون النفقة حلالًا ليقبل اللَّه عمله، وقد روى أحمد عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( من اشترى ثوبًا بعشرة دراهم وفيه درهم من حرام، لم يقبل اللَّه عز وجل له صلاة ما دام عليه ) ).
ويترتب على الحج المبرور ما يلي: -
1 -حصول المغفرة من اللَّه تعالى، إن حسنت النية وصلح العمل.