والحقوق نوعان: حق اللَّه، وحقالآدمي. فحق اللَّه لا مدخل للصلح فيه مالحدود، والزكوات، والكفارات، ونحوها، وإنما الصلح بين العبد وربه في إقامتها لا في إهمالها، وأما حقوق الآدميين فهي التي تقبل الصالح والإسقاط والمعاوضة عليها. والصلح العادل هو الذي أمر اللَّه تعالى به حيث يقول: (49: 9 {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} ) .
والصلح الذي يحل الحرام، ويحرم الحلال، باطل، كالصلح الذي يتضمن تحريم بضع حلال، أو إحلال بضع حرام، أو أكل ربا، أو إسقاط واجب أو تعطيل حد، أو ظلم ثالث.
أما الصلح الجائز بين المسلمين فهو الذي يقصد به رضا اللَّه سبحانه ثم رضا الخصمين، وأساسه: العلم والعدل، فيكون القائم بالصلح عالمًا بالوقائع، عارفًا بالواجب، متحريًا للحق، حاكمًا بالعدل.
القاعدة السادسة عشرة: ما ثبت ضرره فأكله وشربه حرام، وهذه قاعدة عامة مقررة في الشريعة، فلا يحل لمسلم أن يتناول شيئًا يؤذيه أو يضره، أو يقتله قتلًا بطيئًا أو سريعًا. يقول اللَّه تعالى: (2: 195 {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ) ، (4: 29 {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} ) .
وقد أخرج مالك في الموطأ مرسلًا، وأخرج ابن ماجة عن ابن عباس وعبادة الصامت وأخرج الحاكم في المستدرك، والبيهقي والدارقطني عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا ضرر ولا ضرار ) ).
يقول الدكتور القرضاوي (كتاب الحلال والحرام ص: 77) : (ووفقًا لهذا المبدأ نقول: إن تناول التبغ(الدخان) ما دام قد ثبت أنه يضر تناوله فهو حرام، وخاصة إذا قرر ذلك طبيب مختص بالنسبة لشخص معين، ولو لم يثبت ضرره الصحي لكان إضاعة للمال فيما لا ينفع في الدين أو الدنيا، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال (البخاري) ، ويتأكد النهي إذا كان محتاجًا إلى ما ينفقه من مال لنفسه أو عياله).
د. محمد جميل غازي