فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد اخترعت الفرق الباطنية فكرة المهدي المنتظر، الذي لم يصح فيه حديث واحد، وقد برزت إلى الوجود بعد الفتنة، أي بعد مقتل علي وابنه الحسين من بعده رضي اللَّه عنهما، وتسلل الفرس إلى الدولة المسلمة ثم سيطرتهم عليها، ويبدو أن نشوء فكرة حياة (الخضر) سببه مساندة فكرة المهدي المنتظر، والمتصوفة لا يقفون عند حدود الاعتقاد بفكرة المهدي المنتظر وحياة الخضر، بل يضيفون فكرة حياة (إلياس) ولا يذكر الخضر لدى العامة إلا ويذكر معه (إلياس) والمعروف أن القرآن عرض لقصة إلياس في سورة (الصافات) وفي آيات معدودة: {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ - إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ} إلى آخر الآيات: {سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ - إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} .
وإلياس يقول عنه بعض المفسرين إنه من أبناء هارون أخى موسى، ويقول البعض الآخر إنه هو إدريس عليه السلام، حتى إن قراءة ابن مسعود: وإن إدريس .. بدلًا من: وإن إلياس، وقصة حياة (إلياس) من رواية (وهب بن منبه) الذي تزعم هو (وكعب الأحبار) الزج بالإسرائيليات في تفاسير القرآن، ورواية وهب بن منبه تحكي أن قوم إلياس كانوا يعبدون صنمًا يقال له (بعل) فدعاهم إلى اللَّه ونهاهم عن عبادة ما سواه، وكان ملكهم قد آمن ثم ارتد، واستمروا على ضلالهم، ولم يؤمن بإلياس منهم أحد، فدعا اللَّه عليهم، فحبس عنهم القطر ثلاث سنين، ثم سألوه أن يكشف ذلك عنهم، ووعدوه بالإيمان به إن هم أصابهم المطر، فدعا اللَّه لهم فجاءهم الغيث، فاستمروا على أخبث ما كانوا عليه من الكفر، فسأل اللَّه أن يقبضه إليه، فأمره اللَّه أن يذهب إلى مكان كذا وكذا، وليركب أية دابة ستأتي إليه دون أن يهابها .. فجاءته فرس من نار فركب، وألبسه اللَّه تعالى النور، وكساه الريش، وكان يطير مع الملائكة ملكًا أنسيًا سماويًا أرضيًا ...