فهرس الكتاب

الصفحة 2236 من 18318

هكذا نقلت هذه الرواية الملفقة المختلفة من أساسها الشيخ البرهاني في كتابه الآثم (تبرئة الذمة من نصح الأئمة) وبمجرد أن يقرأ الإنسان مثل هذه القصة يدرك بلا إجهاد ذهن أنها ملفقة مختلفة، إذ كيف يعترض نبي مرسل على أمر إلهي؟ ثم إن الجبل مكان حدوث هذه القصة المزورة المدلسة هو جبل (أبي قبيس) وهو خارج مكة، أي القصة حدثت قبل الهجرة، والمعروف أن أنس بن مالك رضي اللَّه عنه الذي خدم رسول اللَّه - صلوات اللَّه عليه وسلامه - عشر سنين، هو أنصاري أي أنه لم يلتق بالرسول إلا في المدينة بعد الهجرة .. وكما قلت دائمًا من قبل: إن المتصوفة حين ينقلون عن الإسرائيليات وعن شطحات شيوخهم السابقين، لا يتحرون الدقة في النقل، ولا يحترمون عقلًا ولا منطقًا، ولا يقيمون وزنًا لكتاب اللَّه وسنة رسوله، ولا لوقائع الناريخ الثابتة ...

إنهم يذكرون آلاف القصص عن لقاءات تمت بين الخضر والعديد من الدراويش، تلقي هؤلاء الدراويش في هذه اللقاءات توجيهات الخضر وتعليماته وإرشاداته، ويقيمون على نظريات الخضر نظريات أخلاقية وتربوية وسلوكية، وإذا فرض جدلًا خلود ما يسمونه (الخضر) ، أفما كان من المنطق أن يلتقي هذا الخضر المزعوم برسول اللَّه في بداية بعثته ما دام هو وإلياس يتعبدان على شريعته - صلوات اللَّه وسلامه عليه؟ وإذا كان المتصوفة يجهلون إن من الأصول المقررة، أن الأمور العقائدية والغيبية لا بد للإيمان بها من دليل قطعي الدلالة والورود من كتاب اللَّه أو سنة رسوله؟ أفلم يقرءوا مرة واحدة قول الحق تبارك وتعالى:

{وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت