(أ) إذا احتلم ولم يجد منيًا فلا غسل عليه: ودليل هذا الحكم ما سبق ذكره في حديث أم سلمة من قول رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - (( نعم إذا رأت الماء ) )مما يدل على أنها إذا احتلمت ولم تر ماء فلا غسل عليها.
ويؤيد هذاالحكم أيضًا حديث خولة بنت حكيم: أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال: (( ليس عليها غسل حتى تنزل، كما أن الرجل ليس عليه غسل حتى ينزل ) )رواه أحمد والنسائي مختصرًا.
(ب) إذا انتبه من النوم فوجد منيًا ولم يذكر احتلامًا: فإذا كان مريضًا ينزل المني لمرضه فلا غسل عليه لعدم الدليل على ذلك.
أما إذا لم يكن مريضًا فالظاهر أن نزول المني كان لاحتلام نسيه فيجب عليه الغسل.
الحالة الثانية: الجماع عمومًا وإن كان بدون إنزال المني: للأدلة الآتية:
(أ) عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل ) )رواه البخاري ومسلم، وزاد مسلم وأحمد بعد قوله فقد وجب الغسل (( وإن لم ينزل الماء ) ).
وقيل عن شعبها الأربع أنها يداها ورجلاها، وقيل رجلاها وفخذها ... وغير ذلك. ومعنى (جهدها) أي كدها بحركته أو بلغ جهده في العمل بها، والمراد به هنا معالجة الإيلاج قال الشوكاني في نيل الأوطار: (والحديث يدل على أن إيجاب الغسل لا يتوقف على الإنزال، بل يجب بمجرد الإيلاج أو ملاقاة الختان الختان كما سيأتي، وقد ذهب إلى ذلك الخلفاء الأربعة والعترة والفقهاء وجمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم) .