وإنما علينا هنا أن نتمثل معنى شرك كل من القول أو العمل أو الشرك باللَّه لنحذره ونتقيه فدعاؤك غير اللَّه لما لا يقدر عليه إلا اللَّه شرك باللَّه، واللَّه يقول: {قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلًا} وحلفك بغير اللَّه شرك باللَّه والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( من حلف بغير اللَّه فقد أشرك ) )هذا عن القول. أما عن العمل أو الترك أو السلوك على غير ما شرع اللَّه فشرك كذلك لقول اللَّه {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} ، وقوله: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ} وبيان النبي لهم باستحلالهم لما حرم اللَّه أو تحريمهم ما أحل، كما أنه باعتقادهم في أوليائهم لما اعتقدوا فيهم من القوى الغيبية والأسرار الخفية مع قصدهم لهم واستعانتهم إياهم على أساس من ذلك فيكونون قد جمعوا إشراكهم مع اللَّه من كل أطرافه، وإنما يريد اللَّه من عباده أن يعملوا تبعًا لتعليمه لهم وإرشاده إياهم وفق شرعته ومنهاجه جهد طاقتهم، وفي حدود استطاعتهم أليس هو القائل: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ، {وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} ثم إن للبحث بقية تتبع إن شاء اللَّه.
محمد محمد أبو علو