أما إذا احتج أحد بما ورد في الآيتين 23، 24 من سورة النساء في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ .... } إلى قوله تعالى: { وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ} حيث يفهم من الآيتين أن الجمع المحرم ما كان بين الأختين فقط وأن اللَّه أحل ما وراء ذلك، وهذا يقتضي ألا يحرم من النساء إلا من ذكر في هاتين الآيتين، إذا احتج أحد بهذا المفهوم فإننا نقول: إن اللَّه تعالى قد حرم على لسان نبيه ما لم يذكر في الآيتين فيضم إليهما. قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} ، وقال جل شأنه: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، وقال عز وجل: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} .
وإليك بعض ما جاء في تفسير قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ} وفي شرح الحديث المذكور:
قال القرطبي
في الجماع لأحكام القرآن
فالكتاب والسنة كالشيء الواحد، فكأنه قال: أحللت لكم ما وراء ما ذكرنا في الكتاب، وما وراء ما أكملت به البيان على لسان محمد عليه السلام .. إلى أن قال: وهذا الحديث مجمع على العمل في تحريم الجمع بين ما ذكر فيه بالنكاح. وأجاز الخوارج الجمع بين الأحتين وبين المرأة وعمتها وخالتها، ولا يعتد بخلافهم لأنهم مرقوا من الدين وخرجوا منه، ولأنهم مخالفون لسنة الثابتة.
قال النووي
في شرح صحيح مسلم