في هذه الآيات الخمس من آخر الربع الأول في سورة البقرة تسمع نداء قويًا موجهًا إلى العالم كله، وإلى الناس كافة بثلاثة مطالب:
1 -عبادة اللَّه وحده، وعدم الإشراك به.
2 -الإيمان بكتابه الذي نزله على عبده محمد - صلى الله عليه وسلم -.
3 -اتقاء أليم عذابه، وابتغاء جزيل ثوابه.
وهذه المطالب الثلاثة هي الأركان الثلاثة للعقيدة الإسلامية.
فرسالة الإنسان في هذه الأرض أن يعبد اللَّه الذي خلقه فسواه، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إِلاَ لِيَعْبُدُونِ - مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ - إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 56 - 58] .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ - الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرض فِرَاشًا وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} .
والعبادة في الإسلام - وهي طاعة اللَّه طاعة مصحوبة فأقصى الخضوع، والتذلل القلبي، الممزوج بغاية الحب النفسي (ص 37 من تفسير القرآن الكريم للشيخ محمود شلتوت رحمه اللَّه، ص 49 من كتاب(العبادة في الإسلام) للدكتور يوسف القرضاوي) - تشمل الدين كله، والحياة كلها.
لقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللَّه - عن قول اللَّه عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ} : ما العبادة؟ وما فروعها؟ وهل مجموع الدين داخل فيها أم لا؟ فأجاب - رحمه اللَّه - عن ذلك إجابة مبسوطة مفصلة تضمنتها رسالته المعروفة باسم (العبودية) وقد بدأها بقوله: