(العبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه اللَّه ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، فالصلاة والزكاة والصيام والحج، وصدق الحديث وأداء الأمانة، وبر الوالدين وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد للكفار والمنافقين، والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم، والدعاء والذكر والقراءة، وأمثال ذلك من العبادة) .
(وكذلك حب اللَّه ورسوله، وخشية اللَّه والإنابة إليه، وإخلاص الدين له، والصبر لحكمه، والشكر لنعمه، والرضا بقضائه، والتوكل عليه، والرجاء لرحمته، والخوف من عذابه، وأمثال ذلك هي من العبادة لله) ا. هـ.
وقد بسطت القول في هذا الركن الأول من أركان العقيدة الإسلامية، وفي تفسير هاتين الآيتين الكريمتين: الحادية والعشرين، والثانية والعشرين من سورة البقرة في العدد السابق من المجلة.
الركن الثاني من أركان العقيدة الإسلامية: الإيمان بالقرآن:
لقد كان اليهود يشككون في صحة رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي أن القرآن كلام اللَّه، وكان المنافقون يرتابون - كما ارتاب المشركون وشككوا في مكة وغيرها - فتحدى القرآن الجميع، إذ كان الخطاب إلى الناس كافة {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} تحداهم بتجربة واقعية تفصل في الأمر بلا مما حكة:
{وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} .
ويبدأ هذا التحدي بلفتة لها قيمتها في هذا المجال - يصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالعبودية لله: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} .
ولوصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالعبودية في هذا الموضع دلالات منوعة متكاملة: