فهو - أولًا - تشريف وتقريب للنبي - صلى الله عليه وسلم - بإضافة عبوديته لله تعالى، دلالة على أن مقام العبودية لله هو أسمى مقام يدعى إليه بشر، ويوصف به كذلك.
وهو - ثانيًا - تقرير لمعنى العبودية في مقام دعوة الناس كافة إلى عبادة ربهم وحده، ونهيهم عن اتخاذ الأنداد كلها من دونه {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ} {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا} .
فها هو ذاالنبي - صلى الله عليه وسلم - في مقام الوحي - وهو أعلى مقام: مقام الاصطفاء - يوصف بالعبودية لله، ويشرف بهذه النسبة في هذا المقام.
أما التحدي - وهو مطالبة الناس بأن يأتوا بمثل هذا القرآن، أو بسورة من مثله - فمنظور فيه إلى مطلع السورة {الم} وما فيه من إشارة إلى أن هذا الكتاب مصوغ من تلك الحروف التي في أيديهم، فإن كانوا في شك أنه من عند اللَّه، وأنه معجز للبشر، فدونهم فليأتوا بسورة من مثله، وليدعوا من يشهد لهم بهذا - من دون اللَّه - فاللَّه قد شهد لعبده بالصدق في رسالته.
وهذا التحدي ظل قائمًا في حياة النبي صلى اللَّه عليه وسلم وما يزال قائمًا إلى يومنا هذا، وإلى أن تقوم الساعة، وهو حجة لا سبيل إلى المماحكة فيها، وما يزال القرآن يتميز من كل كلام يقوله البشر تميزًا واضحًا قاطعًا، وسيظل كذلك أبدًا إذا ما عرفنا شيئًا عن إعجاز القرآن.
إعجاز القرآن:
لقد قامت الأدلة على أن هذا القرآن كلام اللَّه الحكيم العليم، وأن البشر عجزوا ويعجزون عن الإتيان بمثله، وفي ذلك يقول اللَّه سبحانه: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] .
وجوه إعجازه: