فهرس الكتاب

الصفحة 2257 من 18318

1 -بلاغة نظمه، وسمو أسلوبه، ومجيئه على نسق لم يسبق إليه، ولم يلحق، فليس يشبه شعر الشعراء، ولا خطب الخطباء، ولا كتابة الكتاب، ويشهد لعلو أسلوبه أن الآية منه تأتي في أثناء كلام البشر فتتلألأ في الكلام تلألؤ النجوم في السماء، ويظهر فضلها على ما قبلها وما بعدها.

وقد كانت هذه البلاغة سببًا في إسلام الفصحاء من العرب، كعمر بن الخطاب، وجبير بن مطعم الذي وفد على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليكلمه في أسرى بدر، فوجده يصلي، ويقرأ سورة (الطور) فلما سمع قوله تعالى: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ - مَا لَهُ مِن دَافِعٍ - يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْرًا - وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا - فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} [الطور: 7 - 11] أخذ ببلاغته وأعلن إسلامه.

وممن شهد للقرآن بالبلاغة - الوليد بن المغيرة، مع أنه مات كافرًا، فقد حدث قومه عن القرآن بقوله: (واللَّه ما منكم رجل أعرف بالأشعار، ولا أعرف برجز الشعر وقصيدة مني، واللَّه ما يشبه الذي يقوله محمد شيئًا من هذا، وإن لقوله لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه) .

2 -أنه أخبر بحوادث ماضية في القرون الخالية، كقصة عاد وثمود، موسى وفرعون، وغيرهم، حدث عنها كما كتب التاريخ، والكتب السماوية، وتحدث عن أمور مستقبلة وقعت كما ذكرها، مثل: {الم 1 غُلِبَتِ الرُّومُ - فِي أَدْنَى الأرض وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ - فِي بِضْعِ سِنِينَ} [الروم: 1 - 4] وتضمن من الوعود ما تحقق، مثل: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت