ولا يمكن أن يكون هذا من عند الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد اختاره اللَّه أميًا لا يقرأ ولا يكتب، ولم يجلس إلى معلم، حتى لا يوجد ما يدعو إلى الشك في صدق رسالته، وهو ما يشير إليه قوله - عز وجل: {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لاَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت: 48] .
3 -اشتمال القرآن على الأسرار الكونية، والحقائق العلمية، التي لا يزال العلم يكشف كل يوم منها جديدًا يقطع بأن هذا القرآن من عند اللَّه الذي أحاط بكل شيءٍ علما، وليس من عند أحد من الناس، فإن هذه الحقائق العلمية لم تكن معروفة في الماضي، حتى توصل إليها العلماء في العصور التالية، وكان في القرآن ما يوجه الأنظار إليها.
ومن ذلك ما أرشد إليه القرآن من اختلاف بصمات الأصابع في قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ الإنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ - بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ} [القيامة: 3، 4] مما يوجه الأنظار إلى قدرة اللَّه سبحانه وحكمته في خلق البنان بصور مختلفة من إنسان إلى إنسان، مما ترتب عليه اختلاف البصمات، وهو ما عرف أخيرًا، وأصبح وسيلة في التعرف على الأشخاص، والتمييز بينهم، وكشف المجرمين.
وإذا كان القرآن قد اشتمل في بعض آياته على هذه الحقائق العلمية فليس معنى هذا أنه كتاب علمي جاء ليعلم الناس الحقائق العلمية، فإن القرآن كتاب هداية وتشريع، يحبب الإيمان إلى الناس، ويزينه في قلوبهم، ويرسم لهم مناهج صلاح الحياة الدنيا، وسعادة الحياة الأخرى.
وإنما جاءت هذه الحقائق العلمية لتوجه الأنظار إلى قدرة اللَّه - سبحانه - وحكمته، والدلالة على صدق رسوله، وفتح الأبواب أمام العقول، لتبحث عن أسرار هذا الكون البديع.
4 -اشتمال القرآن على الشريعة الإسلامية التي تنظم أحكامها جميع العلاقات الإنسانية تنظيمًا دقيقًا محكمًا، يحقق خير الناس وصلاحهم، فإن هذه التشريعات القرآنية غير المسبوقة لا يمكن أن تكون من وضع بشر، وبخاصة في هذا الزمن السحيق.
5 -بقاء القرآن وخلوده محفوظًا مرتلًا دون تحريف أو تبديل، يدل على أنه من اللَّه الذي ضمن له الحفظ: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] وهو أمر لم يتحقق لأي كتاب ظهر في الوجود.
عنتر أحمد حشاد