فهرس الكتاب

الصفحة 2260 من 18318

قلت: نفس الحجة التي قالها المشركون على عهد رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فرغم اعترافهم بأن اللَّه عز وجل هو الخالق والرازق كما ذكر القرآن العظيم {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} ، {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} ، {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأرض مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} رغم اعترافهم بهذا لجأوا إلى غير اللَّه لكي يتقربوا إلى اللَّه بزعمهم، يقول اللَّه سبحانه: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأرض سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} فأنت ترى أن اللَّه يسمي ذلك شركًا ولم نأت نحن بهذه التسمية من عندنا.

قال: ولكنكم قلة، بينما الغالبية هي التي تلجأ إلى قبور الصالحين، فهل تكون هذه الأغلبية على الباطل وأنتم على الحق؟

قلت: اسمع يا أخي: إننا نؤمن إيمانًا راسخًا أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إذا قال قولًا واعترض عليه العالم كله، فرسول اللَّه صلوات اللَّه وسلامه عليه على الحق والعالم كله في ضلال وعلى الباطل، فالعبرة ليست بالكثرة العددية، ولكن بمطابقة أفعال الناس لما قاله رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، ولماذا نذهب بعيدًا عن النصوص: ألم تقرأ في القرآن العظيم ما قاله اللَّه سبحانه لرسله عليه الصلاة والسلام: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرض يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} ؟ ألم تقرأ قول اللَّه عز وجل: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} ؟ وقوله تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت