فهرس الكتاب

الصفحة 2265 من 18318

يقف الحجاج على عرفات فتخلص قلوبهم مما ران عليها من الذنوب والأهواء، وتتجرد النفوس مما سيطر عليها من غل وكراهية، فلا ينفرون من عرفات إلا أرواحًا نقية، تمكنت منها المعاني السامية: من محبة وإخاء ومودة وصفاء. ناهيك بحصول المغفرة من اللَّه تعالى، إن حسنت النية وصلح العمل، وكانت النفقة من الحلال الطيب، بالإضافة إلى الكسب المضاعف والربح العظيم الذي وعد به رب العالمين {وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [التوبة: 121] .

لقد فرض اللَّه الحج على المستطيع مرة واحدة في العمر، وما زاد فهو تطوع، وليس للحج جزاء إلا الجنة لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) ).

فأي إكرام أفضل من هذا الإكرام؟ وأي نوال أتم من هذا النوال؟

الجزاء في الدنيا: توفيق من اللَّه وبركة ورضوان، كما أن اللَّه يخلف عليه ما أنفقه لقوله تعالى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} ، {وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} .

والجزاء في الآخرة: جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.

ولم تكن الجزيرة العربية حينما فرض الحج، قد تم تطهيرها من المشركين، فكانوا يطوفون بالبيت عراة رجالًا ونساء، الرجال بالنهار والنساء بالليل. وكانت المرأة تقول: -

اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت