ورب العالمين وحده هو الذي بيده الضر والنفع وليس بيد غيره شيء من ذلك، فلا شك أن الاستغاثة بغيره ظلم عظيم وشرك وخيم، وقد أمر اللَّه سبحانه بدعائه، ووعد من يدعوه بالاستجابة، وتوعد من استكبر عن ذلك بدخول جهنم، كما قال عز وجل: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} أي صاغرين ذليلين. وقد دلت الآية الكريمة على أن الدعاء عبادة، وعلى أن من استكبر عنه فمأواه جهنم، فإذا كانت هذه حال من استكبر عن دعاء اللَّه ... فكيف تكون حال من دعا غيره وأعرض عنه .... ؟ وهو سبحانه القريب المجيب المالك لكل شيء والقادر على كل شيء، كما قال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} وقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح أن الدعاء هو العبادة، وقال لابن عمه عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما: (( احفظ اللَّه يحفظك، احفظ اللَّه تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل اللَّه، وإذا استعنت فاستعن باللَّه ) )أخرجه الترمذي وغيره. وقال - صلى الله عليه وسلم: (( من مات وهو يدعو لله ندًا دخل النار ) )رواه البخاري.
وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل أي الذنب أعظم؟ قال: (( أن تجعل لله ندًا وهو خلقك ) )والند هو النظير والمثيل فكل من دعا غير اللَّه أو استغاث به، أو نذر له أو ذبح له، أو صرف له شيئًا من العبادة، فقد اتخذه ندًا لله سواء كان نبيًا أو وليًا أو ملكًا أو جنيًا أو صنمًا أو غير ذلك من المخلوقات.