فهرس الكتاب

الصفحة 2269 من 18318

أما سؤال الحي الحاضر ما يقدر عليه، والاستعانة به في الأمور الحسية التي يقدر عليها، فليس ذلك من الشرك، بل ذلك من الأمور العادية الجائزة بين المسلمين، كما قال تعالى في قصة موسى عليه السلام: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} وكاستغاثة الإنسان بأصحابه في الحرب وغيرها من الأمور التي تعرض للناس ويحتاجون فيها إلى أن يستعين بعضهم ببعض.

وقد أمر اللَّه نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يبلغ الناس أنه لا يملك لأحد نفعًا ولا ضرا، فقال تعالى في سورة الجن: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا - قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ رَشَدًا} ، وقال تعالى في سورة الأعراف: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .

وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يدعو إلا ربه، وكان في يوم بدر يستغيث باللَّه ويستنصره على عدوه، ويلح في ذلك ويقول: يا رب انجز لي ما وعدتني. حتى قال له الصديق أبو بكر رضي اللَّه عنه: حسبك يا رسول اللَّه، فإن اللَّه منجز لك ما وعدك. وأنزل اللَّه في ذلك قوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍمِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ. وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} فذكرههم سبحانه في هذه الآيات استغاثتهم به وأخبر أنه استجاب لهم بإمدادهم بالملائكة، ثم بين سبحانه أن النصر ليس من الملائكة، وإنما أمدهم بهم للتبشير بالنصر والطمأنينة، وبين أن النصر من عنده فقال: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت