وعلى هذا فلا يجوز لإنسان أن يستغيث بغير اللَّه، حتى وإن كان هذا الغير هو رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فلا شك أن ذلك من أقبح الجهل بل من أعظم الشرك، والواجب على كل من فعل ذلك أن يتوب إلى اللَّه توبة نصوحا، وذلك بالندم على ما وقع منه والإقلاع عنه والعزم على عدم العودة إليه تعظيمًا لله وإخلاصًا له وامتثالًا لأمره، وحذرًا مما نهى عنه، هذه هي التوبة النصوح، وإذا كانت من حق المخلوقين وجب في التوبة أمر رابع هو رد الحق إلى مستحقيه أو تحلله منه، وقد أمر اللَّه عباده بالتوبة ووعدهم قبولها، فقد قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ، وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَالَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلاَ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} ، وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} . كما قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( إن الإسلام يهدم ما كان قبله، وإن التوبة تجب ما كان قبلها ) ).
ولعظم خطر الشرك وكونه أعظم الذنوب وخشية الاغترار بما يفعله الكثير من الناس حيث يستغيثون بغير اللَّه، ولوجوب النصح لله ولعباده: حررت هذه الكلمة، وأسأل اللَّه عز وجل أن ينفع بها، وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين جميعًا، وأن يمن علينا جميعًا بالفقه في الدين، والثبات عليه، وأن يعيذنا والمسلمين من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللَّه وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.
عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز