وقد يصل الإنسان إلى بعض أسرار التشريع باجتهاده، فمثلًا، تحريم لحم الخنزير اكتشفوا - منذ قليل - أن في لحمه ودمه وأمعائه دودًا شديد الخطورة - الدودة الشريطية وبويضاتها المتكيسة - ويقول الآن قوم: إن وسائل الطهو الحديثة قد تقدمت، فلم تعد هذه الديدان وبويضاتها مصدر خطر لأن إبادتها مضمونة بالحرارة العالية التي توفرها وسائل الطهو الحديثة، وينسى هؤلاء الناس أن علمهم قد احتاج إلى قرون طويلة ليكشف آفة واحدة، فمن ذا الذي يجزم بأن ليس هناك آفات أخرى في لحم الخنزير لم يكشف بعد عنها (تأكيدًا لهذا القول نذكر قراءنا بما نشرته إحدى الجرائد اليومية في مصر، فقد نشرت جريدة الأخبار الصادرة يوم 26 مايو 1975 تحت عنوان:(حالة مرضية غريبة في فنادق القاهرة - السياحة والصحة تكشفان أن لحم الخنزير هو السبب) ما نصه:
حالة مرضية غريبة ظهرت في عدد من فنادق القاهرة على سياح أجانب أثارت قلق المسئولين في وزارتي الصحة والسياحة، بدأت في فندق منيل بالاس ثم هليتون. اهتم عادل علوبة رئيس مجلس إدارة (تورهوتيل) بالأمر، وطلب إجراء فحص شامل لهذه الحالة، ثم تبين أن منبعها هو (لحم الخنزير) الذي يقدم للسياح الغربيين، تشكلت لجنة لبحث أسباب إصابة السياح بهذا المرض من لحم الخنزير. وكانت حالة مشابهة قد ظهرت على نزيلة بفندق منيل بالاس منذ شهور، ولم يستطع الأطباء تشخيصها، وسافرت إلى لندن حيث شخصها الأطباء الانجليز بأنها مرض اسمه (ترسكينيلا) وأعطوا العذر للأطباء المصريين في عدم تشخيصها لأنها حالة جديدة)، وهكذا سائر الحرمات.