فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 18318

ذلك لأن الإسلام عز في الدنيا وفوز في الآخرة. وهو قوة في العقل وقوة في اللسان وقوة في البدن وقوة في الروح. أما إنه قوة في العقل فلأنه يفرض عليك قبول الإيمان بالآيات والدلائل. حتى معرفة اللَّه عز وجل وتوحيده بالحجة واليقين. مثال هذه الحجة في القرآن ما قصه الله علينا في شأن إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام. مع قومه: {أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ. أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ. فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلاَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ. وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ. وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ. وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ. وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} ، وهكذا كانت قوة الإسلام في العقل تصحيح للعقيدة والعبادة وتعميق للإيمان بالفكر والتأمل. أما قوة الإسلام في اللسان فبالبلاغة، والبلاغة معجزة الدين وأداته وهي قوة في الفكر وقوة في العبارة وقوة في العاطفة. وصدق الله إذ يقول: {وقل لهم في أنفسهم قولًا بليغًا} أما قول قوة الإسلام في اليد فأمرها حكيم. ذلك لأن الله موحيه قد علم أن العقل بسلطانه واللسان ببيانه وهي مدى قوته أيضًا لا يغنيان عن الحق شيئًا إذا ما تبلد الحس وتحكمت النفس وعميت البصيرة فجعل من قوة العضد زائدًا عن حقه وداعيًا إلى حكمه ومنفذًا لشرعه. وفي الحكمة أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ومعنى ذلك أن الله كتب على المسلمين القتال في سبيل دينهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت