(وكتاب عمرو بن حزم تلقاه الناس بالقبول. قال ابن عبد البر: إنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول. وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم كتابًا أصح من هذا الكتاب، فإن أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم. وقال الحاكم: قد شهد عمر بن عبد العزيز والزهري لهذا الكتاب بالصحة ... ) إلى أن قال في نيل الأوطار: (وقد وقع الإجماع على أنه لا يجوز للمحدث حدثًا أكبر أن يمس المصحف، وخالف في ذلك داود) انتهى.
رابعًا - قرءاة القرآن
يحرم على الجنب قراءة القرآن للأدلة الآتية:
عن علي رضي اللَّه عنه قال: (كان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولا يحجبه وربما قال لا يحجزه - من القرآن شيء ليس الجنابة) رواه الخمسة ولكن لفظ الترمذي مختصر (كان يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبًا) وقال: حديث حسن صحيح.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا ابن خزيمة والحاكم والبزار والدارقطني والبهقي وصححه ابن حبان وابن السكن وغيرهما. وقال ابن خزيمة: هذا الحديث ثلث رأس مالي. وقال شعبة: ما أحدث بحديث أحسن منه.
وإذا كان هذا الحديث ليس فيه ما يدل على التحريم - كما يقول الشوكاني - لأن غايته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك القراءة حال الجنابة، فالحديث التالي يؤكد تحريم قراءة القرآن علىالجنب وهو: عن علي رضي اللَّه عنه قال: رأيت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثم قرأ شيئًا من القرآن ثم قال: (( هكذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا، ولا آية ) )رواه أحمد وأبو يعلى. قال الهيثمي رجاله موثقون.
أما ما ورد عن عائشة رضي اللَّه عنها في قولها: (أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يذكر اللَّه على كل أحيانه) فهو عموم مخصص بهذه الأحاديث التي ذكرناها.
خامسًا - المكث في المسجد
يحرم على الجنب أن يمكث في المسجد، ولكن يرخص له في اجتيازه فقط للأدلة الآتية: